وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
رأي

ما المواصفات والقدرات التي نحتاجها في أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني القادم؟

«لا تختاروا فقط من يستطيع الفوز؛ اختاروا من يستطيع العمل بعد الفوز.»

ا
الدكتور نبيل كوكالي
4 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
الدكتور نبيل كوكالي
كاتب رأي

الدكتور نبيل كوكالي

ما المواصفات والقدرات التي نحتاجها في أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني القادم؟
الدكتور نبيل كوكالي

أبرز النقاط في هذا التقرير

  • •«لا تختاروا فقط من يستطيع الفوز؛ اختاروا من يستطيع العمل بعد الفوز.»

ما المواصفات والقدرات التي نحتاجها في أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني القادم؟ وهل يمتلك من ننتخبهم الكفاءة والخبرة والاستقلالية اللازمة لتمثيلنا وأداء وظيفة البرلمان؟

مع اقتراب الانتخابات التشريعية الفلسطينية، من الطبيعي أن يتركز جزء كبير من النقاش حول القوائم والتحالفات وموازين القوى، ومن يمكن أن يفوز ومن قد يخسر. لكن هناك سؤالًا ربما يكون أكثر أهمية من كل ذلك، لأنه يبدأ قبل يوم الاقتراع ويستمر سنوات بعده من هم الأشخاص الذين نريد أن يجلسوا في المجلس التشريعي، وما المعرفة والخبرة والقدرات التي ينبغي أن يمتلكوها حتى يمثلونا فعلًا، لا أن يشغلوا مقاعد باسمنا فقط؟

فالانتخابات تمنح المواطن حق الاختيار، لكنها لا تضمن وحدها أن ينتج عنها مجلس قادر على التشريع والرقابة والمساءلة. والتمثيل السياسي والاجتماعي مهم، لكنه لا يعني تلقائيًا الكفاءة. ولذلك ينبغي ألا يقتصر اهتمامنا على إجراء الانتخابات أو معرفة الفائزين، بل أن يمتد إلى كفاءة الأشخاص الذين تقدمهم الأحزاب والقوائم للناخبين، وما إذا كانوا قادرين على أداء الوظيفة التي يسعون إلى شغلها.

ويمكن الاستفادة هنا، بحذر، من تجربة الانتخابات المحلية. ففي استطلاع أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي العام(PCPO) عام 2026 على عينة من 412 مستجيبًا حول انتخابات المجالس البلدية والقروية، رأى 57.7% أن التحالفات والتفاهمات الداخلية تؤثر في النتائج أكثر من الكفاءة والخبرة، وأشار 62.4% إلى وجود اتفاقات غير معلنة داخل القوائم، فيما عبّر 48.9% عن ضعف الثقة بعدالة آليات الاختيار داخلها، وأيد 71.2% إجراء إصلاحات على النظام الانتخابي. بين التمثيل والكفاء

ولا يجوز منهجيًا إسقاط هذه النتائج مباشرة على الانتخابات التشريعية، فالسياق والأسئلة وطبيعة المؤسسة مختلفة. لكن الدرس الذي تثيره مهم: الفوز في الانتخابات لا يعني بالضرورة أن الفائز هو الأكثر قدرة على أداء الوظيفة العامة. وهذه هي الفجوة بين الشرعية التمثيلية والشرعية الوظيفية؛ فالمجلس قد يكون منتخبًا وممثلًا للمجتمع، لكن نجاحه الحقيقي يعتمد أيضًا على قدرته على أداء وظائفه بكفاءة بين التمثيل والكفاء.

وهذا أكثر أهمية في المجلس التشريعي، لأن النائب لن يتعامل فقط مع جمهور أو قاعدة انتخابية، بل مع قوانين وموازنات وتقارير مالية ووزارات وسياسات اقتصادية واجتماعية، ومع ملفات التعليم والصحة والعمل والزراعة والقطاع الخاص والحريات العامة. ولذلك يحتاج المجلس إلى سياسيين، نعم، لكنه يحتاج أيضًا إلى معرفة قانونية واقتصادية وإدارية، وإلى أعضاء يستطيعون قراءة الموازنة، ومناقشة مشروع قانون، واستجواب وزير، والعمل داخل لجنة متخصصة، والاستماع إلى الرأي الآخر، وبناء حلول وسط عندما تكون المصلحة العامة أكبر من الخلاف.

وهذا لا يعني تحويل البرلمان إلى مجلس من الخبراء الفنيين. فالبرلمان مؤسسة سياسية وتمثيلية في الأساس، لكن السياسة من دون معرفة قد تتحول إلى خطاب، والمعرفة من دون شرعية وتمثيل لا تصنع برلمانًا. المطلوب هو الجمع بين الاثنين.

وتزداد أهمية ذلك عندما نعرف ماذا ينتظر المواطنون أصلًا من الانتخابات. ففي استطلاع آخر أجراهPCPO بين 15 و20 حزيران/يونيو 2026 باستخدام المقابلات الهاتفية بمساعدة الحاسوب والاتصال العشوائي بالأرقام، على عينة من 300 فلسطيني بالغ في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، أيد 79.4% إجراء انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني، وقال 71.3% إنهم ينوون المشاركة، فيما أبدى 75.4% استعدادهم لقبول النتائج حتى إذا فازت قائمة لا يؤيدونها. الفلسطينيون والانتخابات القادمة…

لكن الأكثر دلالة هو أن %54.7 وضعوا تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المرتبة الأولى بين ما ينتظرونه من الانتخابات، مقابل 22% للوحدة الوطنية و15.3% لمكافحة الفساد وتحسين أداء المؤسسات. وهذا يعني أن المواطن لا يريد فقط مجلسًا منتخبًا؛ إنه ينتظر مجلسًا يؤدي وظيفة ويترك أثرًا في حياته.

من هنا يمكن القول إن عضو المجلس التشريعي القادم يحتاج إلى خمسة عناصر مترابطة: الكفاءة، والنزاهة، والاستقلالية، والقدرة على العمل مع المختلفين، والمعرفة بالنظام السياسي.

فالكفاءة تعني أن يعرف ماذا يفعل، وأن يمتلك القدرة على فهم القضايا ومناقشتها واتخاذ المواقف بشأنها. والنزاهة تعني أن ينظر إلى المقعد النيابي بوصفه مسؤولية عامة لا امتيازًا شخصيًا. أما الاستقلالية، فتعني أن يكون قادرًا على اتخاذ موقف مهني حتى عندما لا ينسجم تمامًا مع رغبة الحكومة أو الحزب الذي ينتمي إليه.

والقدرة على العمل مع المختلفين تعني إدراك أن البرلمان ليس مكانًا لإلغاء الخلاف، بل مؤسسة لإدارته بالحوار والقانون والتوافق أو التصويت، وأن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة تعطل عمل المؤسسة.

أما المعرفة بالنظام السياسي، فتعني أن يكون عضو المجلس على دراية بكيفية عمل المؤسسات السياسية، وبصلاحيات المجلس التشريعي وعلاقته بالسلطة التنفيذية، وأن يكون مطلعًا على القانون الأساسي الفلسطيني والتشريعات التي تحدد صلاحياته ومسؤولياته ودوره في التشريع والرقابة والمساءلة. فعضو المجلس لا يستطيع أن يمارس دوره بصورة فعالة إذا لم يكن يعرف حدود صلاحياته، والأدوات القانونية والدستورية المتاحة له، والمسؤوليات التي يفرضها عليه موقعه.

ويمكن اختصار الأمر بثلاثة أسئلة ينبغي أن نطرحها على أي مرشح: ماذا يعرف؟ ماذا يستطيع أن يفعل؟ وهل لديه الإرادة والاستقلالية ليفعل ذلك؟

فالعضو قد يمتلك المعرفة ولا يمتلك الاستقلال، وقد يكون مستقلًا لكنه يفتقر إلى الخبرة، وقد يمتلك الاثنين لكنه لا يمتلك الإرادة لمواجهة مصلحة شخصية أو حزبية. وهنا يظهر الفرق بين من يريد المقعد ومن يريد الدور.

وهذا يقود إلى مسألة جوهرية أخرى: المجلس التشريعي القادم يجب ألا يكون رهينة للسلطة التنفيذية، فوظيفته ليست التصديق التلقائي على قرارات الحكومة، كما أنها ليست تعطيل الحكومة لمجرد المعارضة. ووفقًا للقانون الأساسي الفلسطيني، فإن المجلس يمارس وظيفة تشريعية ورقابية، ولديه أدوات تشمل الأسئلة والاستجوابات ومناقشة الموازنة وإجراءات الثقة بالحكومة والوزراء. ولذلك فإن استقلاله ليس خصومة مع السلطة التنفيذية، بل شرط من شروط النظام المؤسسي.

فالمجلس المستقل ليس مجلسًا ضد الحكومة، بل مجلسًا لا يخشى مراقبتها؛ يؤيد عندما يرى أن السياسة تخدم المصلحة العامة، ويعترض عندما يرى خللًا، ويسأل عندما يحتاج إلى معلومات، ويحاسب عندما يوجد تقصير.

لكن حتى أفضل مجلس لن يعمل في بيئة طبيعية. فالاقتصاد الفلسطيني يعمل في ظل مجموعة من القيود الاقتصادية والسياسية والمؤسسية، من بينها أزمة أموال المقاصة، وتراجع وصول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي، والقيود على الحركة والتجارة والمعابر، ومشكلات السيولة والعلاقات المصرفية. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية – أوتشا، وثق مسح أُجري في نهاية 2025 وجود 925 عائقًا للحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تقيد بصورة دائمة أو متقطعة حركة نحو 3.4 مليون فلسطيني.

وتقول إسرائيل إن جزءًا من هذه القيود يرتبط باعتبارات أمنية ومنع الهجمات، بينما توثق الجهات الدولية في الوقت نفسه آثارًا اقتصادية وإنسانية ملموسة لهذه القيود على الوصول إلى العمل والتعليم والصحة والأسواق والأراضي. والموضوعية هنا لا تعني وضع المبرر والأثر في كفة واحدة، وإنما التمييز بين السبب الذي تعلنه الجهة التي تفرض الإجراء وبين النتائج التي يتركها الإجراء على حياة الناس.

وينطبق الأمر أيضًا على عنف المستوطنين. فقد أفاد مكتب أوتشا في تقريره الصادر في أيلول/سبتمبر 2026 بأنه وثق خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام أكثر من 1,600 هجمة لمستوطنين أسفرت عن إصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات في 275 تجمعًا فلسطينيًا. ومن منظور المواطن الذي يرى أشخاصًا مسلحين يدخلون أرضًا أو يهاجمون ممتلكات أو يحدون من الوصول إلى أرض زراعية، قد تبدو بعض المشاهد أقرب إلى أفلام الكاوبوي، مع شعور بأن الردع والحماية والمحاسبة لا تأتي بالقدر الكافي. لكن الدقة تقتضي ألا نعمم ذلك على كل حادثة أو على جميع المستوطنين؛ فالمسألة التي يمكن توثيقها هي تكرار الظاهرة واتساع أثرها على الأمن والزراعة والحركة وسبل العيش.

وتكتسب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة بعدًا إضافيًا بسبب توقيتها. فانتخابات الكنيست الإسرائيلي مقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينما من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026؛ أي بفارق يقارب شهرًا. ولا توجد بالطبع علاقة قانونية بين العمليتين الانتخابيتين، لكن توجد بينهما علاقة سياسية وميدانية يصعب تجاهلها. فتركيبة الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات والسياسات التي ستتبناها يمكن أن تؤثر في البيئة التي سيعمل داخلها المجلس الفلسطيني، من الاستيطان والحركة وأموال المقاصة والعمال والمعابر وغزة إلى آفاق المسار السياسي.

وهنا لا ينبغي أن يتحول عضو المجلس إلى مجرد متابع لما يجري في إسرائيل، بل إلى ممثل قادر على ترجمة أي تغير خارجي إلى أسئلة فلسطينية عملية: ما أثره علينا؟ وما الذي تستطيع الحكومة الفلسطينية فعله؟ وما البدائل المتاحة إذا ضاقت الخيارات؟ وما الذي يجب إصلاحه داخليًا مهما كانت الحكومة الموجودة في إسرائيل؟ فالمجلس الفلسطيني لا يختار الحكومة الإسرائيلية، لكنه مسؤول عن مساءلة الحكومة الفلسطينية بشأن كيفية التعامل مع سياساتها وآثارها.

وهنا يجب أن تحكم عمل المجلس قاعدة واضحة: ليست كل المشكلات داخلية، وليست كلها خارجية. فلا يصح تحميل المؤسسات الفلسطينية مسؤولية القيود التي لا تملك السيطرة عليها، كما لا يجوز استخدام تلك القيود لتبرير كل قصور داخلي.

فلا أحد يمنع الفلسطينيين من تحسين إدارة المال العام، أو رفع مستوى الشفافية، أو اختيار الكفاءات، أو مكافحة الفساد، أو تحسين الخدمات، أو تعزيز المساءلة. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن فصل قدرة المؤسسات الفلسطينية عن البيئة الأوسع التي تعمل فيها. فالاقتصاد لا يتحدد فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما أيضًا بقدرة الأموال والعمال والبضائع والمؤسسات على الحركة داخل الدورة الاقتصادية. وعندما تتراكم القيود على الحركة والعمل والتجارة والسيولة والتحويلات والمؤسسات، فإن آثارها قد تنتقل من المالية العامة والقطاع المصرفي إلى الشركات وسوق العمل، ثم إلى دخل الأسر والاستهلاك والاستثمار وفرص المستقبل.

وهذا لا يعني أن كل قيد سياسي يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة اقتصادية محددة، بل يعني أن تراكم القيود قد يضيّق هامش الخيارات المتاحة أمام الحكومة والقطاع الخاص والمواطن في الوقت نفسه. وهنا تصبح مهمة المجلس أكثر واقعية: فقد لا يستطيع إزالة حاجز، أو ضمان تحويل أموال المقاصة، أو إعادة جميع العمال إلى سوق العمل الإسرائيلي، لكنه يستطيع أن يسأل الحكومة: ما خطتنا؟ هل توجد بدائل؟ هل تُستخدم الموارد المحدودة بكفاءة؟ كيف ندعم القطاع الخاص؟ وكيف نحمي الأسر والشباب والعمال الأكثر تضررًا؟

وسيواجه المجلس كذلك واقع غزة وما أصابها من دمار واسع، وهو واقع لا يحتاج فقط إلى إعادة بناء المباني والبنية التحتية، بل إلى إعادة بناء الاقتصاد والخدمات والمؤسسات وفرص العمل والثقة. ومن هنا تصبح الوحدة الوطنية، التي جاءت ثانية بين أولويات المشاركين في استطلاع PCPO، مسألة عملية وليست مجرد شعار.

وهذا يعيدنا إلى الأحزاب والفصائل. فالاختلاف بينها مشروع وطبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما تدور النقاشات نفسها عامًا بعد عام حول المصالحة والحكومة والتمثيل وتقاسم المسؤوليات، بينما يتغير الواقع على الأرض بصورة أسرع من قدرة النظام السياسي على الاستجابة. ويمكن للأحزاب أن تختلف في القضايا السياسية الكبرى، لكن هل يجب أن يمنع هذا الخلاف الاتفاق على حماية المال العام، وتحسين التعليم والصحة، ومكافحة الفساد، ودعم القطاع الخاص، وإعادة بناء غزة؟

المطلوب ليس إلغاء الاختلاف، وإنما ألا يصبح الاختلاف أكبر من المصلحة العامة، وأن ننتقل من المنافسة على الشعارات إلى المنافسة على البرامج والكفاءة والقدرة على التنفيذ.

وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الأحزاب والقوائم قبل أن تقع على الناخب، لأن الناخب لا يختار من جميع أبناء المجتمع، بل من بين أسماء تقرر تلك القوى وضعها أمامه. ولذلك تبدأ جودة المجلس قبل صندوق الاقتراع.

والرسالة إلى قيادات القوائم واضحة: لا تختاروا فقط من يستطيع الفوز؛ اختاروا من يستطيع العمل بعد الفوز. اختاروا من يفهم القانون والاقتصاد والموازنة، ومن يستطيع مساءلة حكومة قريبة من حزبه، والاستماع إلى خصمه السياسي، والعمل معه عندما تتطلب المصلحة العامة ذلك، ومن يستطيع وضع مصلحة الوطن والمواطن فوق المنفعة الشخصية والحزبية.

وقبل كل ذلك، لا قيمة لكل هذه التوقعات إذا لم تكن الانتخابات نفسها حرة ونزيهة وقابلة للثقة. فالشرعية لا تنتج من وجود صندوق اقتراع فقط، بل من ثقة المواطن بأن صوته حُسب كما أدلى به، وأن المنافسة كانت عادلة، وأن الرقابة والطعون والإجراءات جرت وفق قواعد واضحة. وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، أعادت التعديلات الأخيرة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا، مع تمثيل للمرأة لا يقل عن 33% في القوائم، ونسبة حسم تبلغ 1%، وخفض سن الترشح إلى 23 عامًا.

وهكذا فإن المجلس الذي نحتاجه لا يكتفي بنوع واحد من الشرعية، بل يحتاج إلى شرعية الصندوق، وشرعية التمثيل، وشرعية الكفاءة، ثم شرعية الإنجاز.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال فقط: ما مواصفات عضو المجلس التشريعي القادم؟ بل أيضًا: هل نحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة تحيط به؟

ثقافة تجمع بين التمثيل والكفاءة، وبين الشرعية والاستقلال، وبين الاختلاف والمصلحة العامة، وبين الواقعية في فهم القيود والجرأة في إصلاح ما يقع ضمن قدرتنا. فالانتخابات تمنح الشرعية، لكنها لا تمنح الإنجاز تلقائيًا. والتمثيل يمنح الصوت، لكنه لا يضمن القدرة. والكفاءة تمنح القدرة، لكنها تحتاج إلى استقلال ونزاهة وإرادة.

أما إذا تغيرت الأسماء وبقيت الثقافة السياسية نفسها، وبقي المجلس تابعًا، وبقيت المصالح الضيقة تتقدم على المصلحة العامة، فإننا قد نكون قد جددنا الوجوه من دون أن نجدد السياسة.

ولهذا فإن الرسالة الأخيرة موجهة إلى الجميع: إلى الناخب الذي سيختار، وإلى الأحزاب والقوائم التي ستقرر من تضع أمامه، وإلى من سيفوز بعضوية المجلس، وإلى السلطة التنفيذية التي يفترض أن تخضع للرقابة، وإلى المجتمع الذي سيحاسب الجميع.

فلنكن واقعيين في فهم ما يُفرض علينا، وصادقين في الاعتراف بما نستطيع تغييره، ومنصفين في توزيع المسؤوليات، وأكثر استعدادًا لأن نضع مصلحة الوطن والمواطن فوق المصالح الشخصية والحزبية.

فالفلسطينيون لا يحتاجون فقط إلى مجلس تشريعي جديد، بل إلى مؤسسة تعرف لماذا انتُخبت، ولمن تعمل، ومن تراقب، وما الذي تستطيع أن تغيره، ومتى يكون الاختلاف حقًا، ومتى تصبح المصلحة العامة أعلى من الاختلاف نفسه.

ا
الدكتور نبيل كوكالي
تقارير ذات صلة