احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين في شوارع العاصمة البريطانية لندن، في مسيرة جماهيرية حاشدة للتنديد باستمرار حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة للعدوان المستمر، وسط مطالبات دولية وحقوقية متصاعدة بضرورة التدخل الفوري لوقف نزيف الدماء.
وأكدت مصادر ميدانية أن المسيرة انطلقت على طول الطريق المحاذي لنهر التايمز في قلب العاصمة، متوجهة نحو مقر الحكومة البريطانية في 'داونينغ ستريت'. وقد قدرت الشرطة ووسائل الإعلام المحلية أعداد المشاركين بعشرات الآلاف الذين رفعوا أعلام فلسطين ولبنان وشعارات تطالب بالعدالة والحرية.
وجاءت هذه المظاهرة بدعوة من ائتلاف منظمات التضامن مع فلسطين، حيث شدد المشاركون على أن ما يحدث في غزة هو حرب إبادة جماعية مكتملة الأركان. وانتقد المتظاهرون بشدة موقف الحكومة البريطانية الحالي، معتبرين أن الإجراءات المتخذة ضد منتجات المستوطنات غير كافية ولا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة.
وفي سياق متصل، أصدرت أكثر من 100 منظمة دولية تعنى بالإغاثة وحقوق الإنسان بياناً مشتركاً، وصفت فيه الحديث عن وقف إطلاق النار بأنه مجرد 'حبر على ورق'. وأشارت المنظمات إلى أن الواقع على الأرض يعكس استمرار القتل الممنهج والقيود الصارمة على دخول المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإعمار.
وتركزت مطالب المحتجين حول ضرورة الوقف الفوري لتصدير الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، ومنع منحها أي غطاء دبلوماسي يسمح لها بالاستمرار في استهداف المدنيين. كما دعا المتظاهرون إلى اتخاذ مواقف سياسية أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أكثر من 100 منظمة دولية للإغاثة وحقوق الإنسان وصفت وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأنه حبر على ورق في ظل استمرار القتل والقيود.
وشهدت لندن على مدار الأسبوع الماضي سلسلة من الاحتجاجات والفعاليات الطلابية التي انطلقت منذ السابع من أكتوبر الجاري. وتأتي هذه التحركات لتعكس حالة الغضب الشعبي المتنامي تجاه السياسات الخارجية البريطانية التي يراها المحتجون منحازة لصالح الاحتلال على حساب حقوق الإنسان.
وبالتزامن مع المسيرة الكبرى، تجمع نشطاء أمام محكمة 'وولويتش' لدعم زملائهم الذين يواجهون اتهامات قضائية على خلفية نشاطهم ضد شركات السلاح. وتتعلق القضية باقتحام مصنع تابع لشركة 'بي إيه إي سيستمز' للصناعات الدفاعية قبل نحو عامين، في إطار محاولات تعطيل إمدادات السلاح للاحتلال.
وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة لإعادة النظر في قراراتها الأخيرة، ومنها حظر منظمة 'بالستاين أكشن' بقرار من وزارة الداخلية. وقد أثار هذا الحظر جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية حول حدود العمل السياسي المباشر وحرية التعبير في المملكة المتحدة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن ضغط الشارع بدأ يحدث تحولاً ملحوظاً في نبرة القرار الرسمي البريطاني تجاه القضية الفلسطينية. فبعد الانتقادات الواسعة التي طالت ريشي سوناك، تعهدت حكومة كير ستارمر بانتهاج نهج مختلف، رغم استمرار الخلافات العميقة مع الجانب الإسرائيلي.
وتشهد العلاقات البريطانية الإسرائيلية توتراً متصاعداً، خاصة بعد قرار لندن فرض عقوبات على سلع المستوطنات في الضفة الغربية. ورداً على ذلك، أمرت سلطات الاحتلال بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس وإخراج دبلوماسييها، مما يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية بين الطرفين.





